السيد جعفر مرتضى العاملي

224

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الله « صلى الله عليه وآله » إلى اليمن ( 1 ) . ونقول : قد يقال : إن علياً كان باب مدينة علم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعنده علم الكتاب بنص القرآن الكريم ، فما معنى قوله « عليه السلام » : أنا حدث السن ، ولا علم لي بالقضاء ؟ ! . ويمكن أن يجاب : بأنه « عليه السلام » إنما تكلم بلسان غيره ، وعبر عما قد يدور بِخَلَدِ بعضهم ، لا سيما وأن القضاء من أي كان لا يرضي من يُقْضى عليهم . . فيبادرون إلى ادعاء المظلومية ، أو ادعاء حصول خطأ في الحكم ، نتيجة التقصير أو القصور لدى الحاكم ، أو لغير ذلك من أسباب ، قد يجدون من يصدقهم ، أو من يقع في الشبهة نتيجة لذلك . . فأراد « عليه السلام » أن يتلافى ذلك بهذا السؤال ، وبذاك الجواب . . ويشهد لذلك : أن الجواب الذي سمعه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يتضمن تعليماً لأحكام القضاء ، بل هو مجرد دعاء له « عليه السلام » بالهداية والثبات ، ثم أخبره بأن الله تعالى هو الذي يتولى هداية قلبه « عليه السلام » ، وذلك ليدلنا على عظيم منزلته « عليه السلام » عند الله ، لأن هداية القلب لا تكون على سبيل الجبر والقهر لأي كان من الناس ، بل هي منحة إلهية لمن

--> ( 1 ) محاضرة الأوائل ص 62 وشرح إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 8 ص 47 عنه .